علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

99

شرح جمل الزجاجي

لا تغيّر معنى الكلام ، لكونها لا يتبيّن معها المتقدم في إحداث الفعل من المتأخر ، وغيرها من حروف العطف ينقل معنى الكلام عما كان عليه إلى معنى آخر ، لأنّه إذا كان معنا : " قام زيد وعمرو " ، وأردنا الإخبار عن " زيد " ، وعطفت بالواو ، كان الكلام بعد الإخبار على معناه قبل الإخبار ، إذ كنا قبل الإخبار لا نعلم من القائم أو لا ، وكذلك بعد الإخبار ، وغيرها من حروف العطف ليس كذلك . أما الفاء ، فلو عطفت بها ، كان مفهوم الكلام أنّ الثاني بعد الأول بلا مهلة ، ولم يكن مفهوم الكلام قبل الإخبار هذا ، لأنّه كان معطوفا بالواو ، وأما " ثم " فإنّها ترتّب ، وذلك أحرى وأولى في نقل معنى الكلام . وكذلك سائر حروف العطف مغيّر لمعنى الكلام ، فتقول مخبرا عن " زيد " من قولك : " قام زيد وعمرو " : " الذي قام هو وعمرو زيد " . ولا بد من تأكيد الضمير الكائن في " قام " ، لأنّ الضمير لا يعطف عليه إلّا بعد التأكيد ، وكراهة أن يكون الاسم كأنّه قد عطف على الفعل ، وبالتأكيد قد ورد السماع . فمما جاء منه قوله تعالى : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ " 1 " ، و فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا " 2 " . فإن أخبرت عن " عمرو " قلت : " الذي قام زيد وهو عمرو " . فإن قيل : هلا قدمت ضمير " عمرو " على " زيد " وسترته في " قام " وأكدته ؟ فالجواب : إنّه مهما أمكن أن يؤتى بالضمير متصلا لم يؤت به منفصلا ، والعلة في تأكيده قد تقدم التكلم فيها . ولا يجوز أن تستعمل في الإخبار في هذه المسائل التي ذكرت في عطف المفرد على الفاعل من حروف العطف سوى الواو ، لما قدمنا من قبلها المعنى . والإخبار بالألف واللام في هذا الفصل كالإخبار ب " الذي " على حد سواء . فإن أخبرت عن المشبه بالفاعل ، كان حكمه حكم الفاعل من اتفاق واختلاف غير أنّه كل ما رفع من الحروف أسماء وأردت أن تخبر عنه ، فإنّ ذلك المرفوع لا يتصل بعامله ، لأنّ الحروف لا تتصل بها المرفوعات ، فتقول إذا أخبرت عن " زيد " من قولك : " ما زيد قائما " : " الذي ما هو قائما زيد " . وإن أخبرت عن " قائم " من " إنّ زيدا قائم " ، قلت : " الذي إنّ زيدا هو قائم " ، عند من يجيز الإخبار عن المشتق ، ومن لا يجيز ذلك لا يرى الإخبار عن " قائم " جائزا إلّا إن كان الخبر جامدا ، فإنّ الإخبار جائز باتفاق . وحكم المفعول الذي لم يسمّ فاعله أيضا حكم الفاعل ، إلّا أن المفعول الذي لم يسمّ

--> ( 1 ) سورة البقرة : 35 . ( 2 ) سورة المائدة : 24 .